الجمهورية التونسية - Tunisian
Republic
|
النشيد الوطني:نشيد تونس
الوطني
العاصمة
:
تونس
العملة :
دينار تونسي (TND)
الإحداثيات الجغرافية :
( 2°02?N, 45°21?E)
المساحة :
165,610
كم مربع
المنطقة الزمنية :
+1 (UTC)
- الصيف +2 (UTC)
السكان :
إحصائيات عام 2008
10,327,800
رمز الهاتف الدولي
:
+216
|
 |
 |
 |
تونس بلد يقع في شمال أفريقيا يحده من الشمال والشرق البحر الأبيض
المتوسط، ومن الغرب الجزائر (965 كم) ومن الجنوب الشرقي ليبيا (459
كم). عاصمتها مدينة تونس. واسمها الرسمي الجمهورية التونسية. تبلغ
مساحة الجمهورية التونسية 163,610 كم2. تمتد الصحراء الكبرى على 30 %
من الأراضي التونسية بينما تغطي باقي المساحة تربة خصبة محاذية للبحر.
لعبت تونس أدوارا هامة في التاريخ القديم منذ عهد الأمازيغ والفينيقيين
والقرطاجيين وقد عرفت باسم مقاطعة أفريقيا إبان الحكم الروماني لها.
وقد دارت حروب بين قرطاج وروما لا تزال إلى الآن أحد أهم حروب العهد
القديم كما كانت تسمى مطمور روما لما كانت توفره من منتجات فلاحية.
فتحها المسلمون في القرن السابع الميلادي وأسسوا فيها مدينة القيروان
سنة 50 هـ لتكون أول مدينة إسلامية في شمال أفريقيا.
التسمية
سميّت دولة تونس نسبة لعاصمتها تونس، وكلمة تونس في الأصل هي تحريف
لـ "تيناس" وهي قرية بربرية قديمة قرب قرطاج سكنها البربر ثمّ
الرومان ثمّ الفتح الإسلامي... كان الاسم الروماني للجمهورية
التونسية الحالية أفريكا، ومع دخول العرب تمّ تحريفه لأفريقية الذي
تحوّل فيما بعد ليصبح اسما لكلّ القارّة (أفريقيا)، في حين أخذت
البلاد اسمها الحالي مع دخول العثمانيين إليها أواسط القرن السادس
عشر. عن موسوعة المعرفة وتلقب تونس أيضا بالخضراء لما فيها من
طبيعة خلابة ساحرة تتمثل في غابات الزان والفرنان في الشمال وغابات
الزيتون في الوسط (تملك تونس 65 مليون شجرة زيتونة وهي بذلك أكبر
غابة زيتون في العالم) وواحات النخيل في الجنوب إضافة لوجود مساحات
خضراء عديدة داخل المدن التونسية.
التاريخ
ما قبل التاريخ
عرفت تونس تاريخا يعود لعهود سحيقة إذ يعود ظهور الإنسان في
المنطقة التي تعرف اليوم بتونس إلى فترة ما قبل التاريخ، حيث تم
العثور على آثار نشاط إنساني يعود إلى العصر الحجري القديم السفلي
وذلك تحديدا في موقع القطّار والذي اكتشف فيه عالم الآثار جراي
كوما من الحجارة مخروطي الشكل يعتقد أنه تعبير عن معتقد ما. تُعدّ
الحضارة القبصية (6.800 ق.م. إلى 4.500 ق.م.) أول مظاهر المجتمعات
الإنسانية المنظمة بالمنطقة.ويعتبر الامازيغ السكان الاصليون
للبلاد التونسية وقد عرفت المنطقة تعاقب العديد من الحضارات الأخرى
التي جلبتها ثروات هذه الأرض وأهمية موقعها الإستراتيجي في قلب حوض
البحر الأبيض المتوسط وساعد على دخولها الانفتاح الطبيعي لتونس
وسهولة تضاريسها. ويعد قدوم الفينيقيين بداية دخول المنطقة فترة
التاريخ بتأسيسهم لدولة قرطاج.
التاريخ القديم
الفترة القرطاجية
(814 ق.م. - 164 ق.م.) أقام السكان الموجودون بالبلاد التونسية
علاقات تجارية مع الفينيقيين منذ القرن 11 ق.م. حيث قام هؤلاء
بإنشاء مرافئ لتبادل البضائع تعتمد في أغلب الأحيان على المقايضة.
وتعتبر أوتيكا من أهم هذه الموانئ وكان تأسيس قرطاج كقاعدة عسكرية
لحماية الموانئ التجارية على الساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط.
وعلى إثر الإضرابات التي نشبت في فينقيا قامت مجموعة من التجّار
بالفرار إلى قرطاج والاستقرار فيهاو انصهروا مع السكان الاصليين من
الامازيغ وكونوا ما يسمى بالقرطاجيين حيت شكل الامازيغ اكتر من 70%
من القرطاجيين ولكن الروايات التاريخية عن تأسيس المدينة أقرب إلى
الأسطورة من الحقيقة أحيانا. تأسست مدينة قرطاج في شمال شرق تونس
الحالية في سنة 814 قبل الميلاد وبداية قرطاج بعد ذلك مركزا
لإمبراطورية سيطرت على شمال إفريقيا وجنوب أوروبا
بمرور الزمن ضعفت الإمبراطورية التجارية الفينيقية وورثت قرطاج
أمجادها ومستعمراتها وقامت بتوسيع رقعتها لتشمل جزءا كبيرا من
سواحل البحر الأبيض المتوسط، ونظرا لموقعها الإستراتيجي والمُطل
على حوضي المتوسط، استطاعت بسط نفوذها والسيطرة على حركة التجارة
بشكل لم يكون لينال رضاء القوة العظمى آن ذلك. حيث شكل التوسع
القرطاجي خطرا على مصالح ونفوذ الإغريقيين مما أدى إلى اشتباكات
عسكرية بين الدولتين.
وفي سنة 753 ق.م برز كيان جديد في شبه الجزيرة الإيطالية تحت اسم
روما ودخلت روما حلبة الصراع منافسة قرطاج، الشيء الذي أدى إلى
نشوب سلسلة من الحروب في سنة 264 ق.م. اشتهرت باسم الحروب
البونيقية ولعل أشهرها حملة حنبعل (الحرب البونيقية الثانية) الذي
قام بعبور سلستي البيريني والألب بفيلته (218 ق.م. – 202 ق.م.).
انتهت هذه الحروب البونيقية بهزيمة القرطاجيين واضعافهم بشكل كبير
خاصة بعد حرب زوما المفصلية مما مهد الطريق لحرب ثالثة وحاسمة
انتهت بزوال قرطاج وخراب المدينة وقيام الرومانيون بإنشاء "أفريكا"
أول مقاطعة رومانية بشمال إفريقيا وذلك سنة 146 ق.م.
الفترة الرومانية
(146 ق.م – 431 م) سنة 44 ق.م قرر الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر
إعادة بناء مدينة قرطاج بعد أن كانت أوتيكا العاصمة ولكن أعمال
البناء لم تبدأ رسميا إلا مع خلفه أوغيست وبذلك بدأت فترة ازدهار
في المنطقة حيث أصبحت أفريقية مخزن حبوب روما. ازدهرت مدن رومانية
أخرى بالتزامن مع أرض قرطاج ومازلت الآثار شاهدة على بعض منها مثل
دقة بولاية باجة والجم بولاية المهدية. أدى نمو قرطاج السريع إلى
تبوئها مكانة ثاني مدينة في الغرب بعد روما إذ ناهز عدد سكانها
مائة ألف نسمة. وبدأ انتشار المسيحية في تلك الفترة والذي لاقى في
البداية معارضة كبيرة من السكان ولم يحسم الأمر للدين الجديد إلا
مع القرن الخامس وأصبحت قرطاج إحدى العواصم الروحية الهامة للغرب
آنذاك.
الفترة الوندالية
(431 – 533) عبر الوندال مضيق جبل طارق في 429 م وسيطروا سريعا على
مدينة قرطاج حيث اتخذوها عاصمة لهم. وكانوا أتباع الفرقة الأريانية
والتي اعتبرتها الكنيسة الكاثوليكية آنذاك فرقة من الهراطقة (هم
الزنادقة في الإسلام) كما اعتبرهم السكان برابرة وأدى ذلك إلى حملة
قمع سياسي وديني واسعة ضد المعارضين. بدأت مناوشات بين الوندال
والممالك البربرية المتاخمة للدولة وكانت انهزام الوندال سنة 530 م
الحدث الذي شجع بيزنطة على القدوم لطرد الوندال.
الفترة البيزنطية
سيطر البيزنطييون بسهولة على قرطاج سنة 533م ثم انتصر الجيش
البيزنطي والذي كان أغلبه مكونا من المرتزقة على الخيل الوندالية
والتي كانت أقوى تشكيل في جيش الوندال. واستسلم آخر ملك وندالي سنة
534م. هجر أغلب الشعب الوندالي قسرا إلى الشرق أين أصبحوا عبيدا
بينما جند الباقون في الجيش أو كعمال في مزارع القمح. سرعان ما عاد
الحكام الجدد إلى سياسة القمع والإضطهاد الديني كما أثقلوا كاهل
الناس بالضرائب مما حدى بهم إلى الحنين إلى سيطرة الوندال على
مساوئهم.
الفترة الإسلامية
شهدت هذه الفترة تطورا كبيرا في العمران والعلوم والفكروخاصة على
مستوى الديمغرافي العرقي بوفود القبائل العربية واستقرارها بتونس.
الفتوحات الإسلامية
استقر الإسلام في المنطقة بعد ثلاث فتوحات متتالية عرفت مقاومة
كبيرة من الامازيغ بينما لم تُعَرّب شعوب المنطقة إلا بعد ذلك
بقرون طويلة ويعود أساس تعرب المنطقة إلى وفود العائلات والقبائل
العربية خاصة مع هجرة بني هلال وبني سليم من جنوب الجزيرة العربية
ومنطقة الخليج العربي محدثة بذلك توازنا ديمغرافيا جديدا عرف بغلبة
العنصر العربي. كانت أولى الغزوات سنة 647م وعرفت بفتح العبادلة
لان قوادها يحملون اسم عبد الله وانتهت بمقتل الحاكم البيزنطي.
وقعت الحملة الثانية سنة 661م وانتهت بالسيطرة على مدينة بنزرت.
أما الحملة الثالثة والحاسمة فكانت بقيادة عقبة بن نافع سنة 670م
وتم فيها تأسيس مدينة القيروان والتي أصبحت فيما بعد القاعدة
الأمامية للحملات اللاحقة في إفريقية والأندلس. إلا أن مقتل عقبة
بن نافع سنة 683م كاد يفشل الحملة واضطر الغزاة إلى حملة رابعة
ونهائية بقيادة حسان بن النعمان سنة 693م أكدت سيطرة المسلمين على
إفريقية رغم مقاومة شرسة من الامازيغ بقيادة الكاهنة. وتمت السيطرة
على قرطاج سنة 695م ورغم بعض الانتصارات للبربر واسترجاع
البيزنطيين لقرطاج سنة 696م فإن المسلمين سيطروا بصفة نهائية على
المدينة في 698م وقتلت الكاهنة في السنة نفسها. لم تسترجع قرطاج
هيبتها بعد ذلك وتم استبدالها بعد ذلك بميناء تونس القريب والذي
كان مركز انطلاق للغزوات في البحر باتجاه صقلية وجنوب إيطاليا. لم
يكتفي الغزاة الجدد بالسيطرة على السواحل بل أتجهوا برا ونشروا
عقيدتهم في صفوف البربر الذين أصبحوا من ذلك الحين رأس الحربة في
الفتوحات اللاحقة وخاصة في الأندلس بقيادة طارق بن زياد. احتوت
مدينة القيروان على العديد من مراكز تعليم الإسلام إلا أن بعد
إفريقية عن المشرق مهد الديانة ومركز الحكم أدى إلى انتشار الفرق
الإسلامية التي لا تنتمي إلى أهل السنة وخاصة الفكر الخارجي.
الدولة الأغلبية
المصحف الأزرق الذي يرجع إلى القرن الرابع للهجرة
بقيت القيروان عاصمة لولاية أفريقية التابعة للدولة الأموية حتى
750م ثم الدولة العباسية ولم تشهد المنطقة حكما مستقلا إلا بقيادة
إبراهيم ابن الأغلب مؤسس الدولة الأغلبية بقرار من هارون الرشيد
سنة 800م والذي كان يريد بذلك وضع سد أمام الدويلات المنتشرة في
غرب أفريقية أين انتشر الفكر الخارجي. دام حكم الأغالبة 100 سنة
وازدهرت خلاله الحياة الثقافية وأصبحت القيروان مركز إشعاع كما
شهدت نفس الفترة تأسيس أسطول بحري قوي لصد الهجومات الخارجية والذي
مكن أسد بن الفرات لاحقا من فتح جزيرة صقلية.
الدولة الفاطمية
شكل وصول بني أمية إلى سدة الحكم بعد مقتل الإمام علي نقطة انطلاق
تنظيم الشيعة العلويين وتحلقهم حول ذرية الإمام من السيدة فاطمة
الزهراء، الحسن والحسين. كما أعطى مقتل الإمام الحسين شحنة جديدة
زادت من تكتلهم ومن تقوية صفوفهم وذلك حتى نهاية الحكم الأموي. لم
يتغير وضع الشيعة كثير بعد وصول أبناء أعمامهم العباسيون إلى الحكم
مما زاد شعورهم بالإحباط والكبت. وفي عهد الخليفة المنصور ظهرت عدة
فرق في صفوف الشيعة لعل أهمها وأكثرها تنظيما سواء من ناحية
العقدية أو سياسة أتباع إسماعيل بن جعفر الصادق. بوفاة إسماعيل بن
جعفر بدأت فترة الأئمة المستورين الذين لم يكن لهم مشاركة في
الحياة السياسية وهم: الوافي أحمد والتقي محمد والزكي عبد الله
والتي انتهت بظهور المهدي عبد الله والمعروف أكثر باسم عبيد الله
المهدي. استطاع عبد الله الشيعي في غضون 7 سنوات الاستيلاء على
أغلب مناطق شمال إفريقيا وذلك بمساعدة بعض القبائل الامازيغية التي
استجابت إلى دعوته واعتنقت المذهب الاسماعيلي. وبعد انتصارهم على
الجيش الأغلبي دخل عبيد الله رقادة يوم الخميس 20 ربيع الثاني سنة
296 هـ/6 جانفي 909 م والتي كان زيادة الله الثالث قد تخلى عنها.
دام حكم الفاطميين في تونس 64 عاما عرفت فيها البلاد ازدهارا
كبيرا. عام 969 تمكن الفاطميون من فتح مصر لينقلوا إليها عاصمتهم
عام 973.
الدولة الصنهاجية
لما انتقل الفاطميون إلى مصر ولوا على إفريقية أميرا من أصل
أمازيغي يدعى بلكين بن زيري بن مناذ الصنهاجي. استطاع بلكين القضاء
على الفتن والثورات القبائلية المجاورة على حدود البلاد مما مكنه
من تعزيز حكمه والإحتفاظ بالأراضي الشاسعة التي ورثها عن
الفاطميين. في بداية القرن الحادي العشر خرج والي أشير حماد بن
بلكين عن سلطة الصنهاجيين مما أدخل الطرفين في حرب طاحنة دامت عدة
سنوات. فقد الصنهاجيون شيئا فشيئا جزءا كبيرا من المغرب الأوسط
(الجزائر) لتقتصر في النهاية رقعة دولتهم أساسا على تونس وصقلية.
شهدت البلاد في عهد الصنهاجيين نهضة عمرانية وثقافية واقتصادية
كبيرة، فإزدهرت الزراعة في أنحاء البلاد بفضل انتشار وسائل الري،
ووقع تشييد العديد من القصور والمكتبات والأسوار والحصون، فيما
أصبحت عاصمتهم القيروان مركزا هاما للعلم والأدب. عام 1045 أعلن
الملك الصنهاجي المعز بن باديس خروجه عن الخلافة الفاطمية في
القاهرة وانحيازه إلى الخلافة العباسية في بغداد. قامت قيامة
الخليفة الفاطمي المستنصر بالله الذي أذن، بإيعاز من وزيره أبو
محمد الحسن اليازوري، للقبائل البدوية المتمركزة في الصعيد بالزحف
نحو تونس. أدى زحف القبائل البدوية (أساسا بنو هلال وبنو سليم) إلى
تمزيق أوصال الدولة الصنهاجية وإلى خراب عاصمتهم بعد تعرضها للسلب
والنهب. بعد الغزو الهلالي أصبحت البلاد مقسمة بين عدة دويلات
أهمها إمارة بنو خرسان في مدينة تونس والوطن القبلي، ومملكة بنو
الورد وعاصمتها بنزرت، ومملكة بنو الرند وعاصمتها قفصة فيما حافظ
الصنهاجيون على منطقة الساحل واتخذوا من المهدية عاصمة لهم.
الفترة الموحدية
عام 1060 انتهز النورمان انهيار الدولة الصنهاجية ليستولوا على
صقلية لتصبح البلاد عرضة لغاراتهم. في عام 1135 تمكن روجيه الثاني
من احتلال جزيرة جربة تبعها عام 1148 احتلال المهدية، سوسة،
وصفاقس. إستنجد الملك الحسن بن علي الصنهاجي بعبد المؤمن بن علي
مؤسس الدولة الموحدية في المغرب لطرد الغزاة. استطاع الموحدون في
السنوات التالية استرجاع كامل الأراضي التونسية من النورمان
ليصبحوا مسيطرين على معظم أجزاء المغرب الكبير وجزء من الأندلس.
الدولة الحفصية
عام 1207 ولى الموحدون على إفريقية أحد أتباعهم وهو أبو محمد بن
عبد الواحد بن أبي حفص ابن الشيخ عبد الواحد بن أبي حفص الذي رافق
محمد بن تومرت أثناء دعوته. عام 1228 تمكن أبو زكريا يحيى بن حفص
من الانفراد بالمنصب لصالحه وأعلن منذ ديسمبر 1229 استقلاله عن
الموحدين. اتخذ أبو زكريا مدينة تونس عاصمة له واتخذ لنفسه لقب
السلطان. عام 1249 خلف أبو أبو زكريا ابنه عبد الله محمد المستنصر
الذي أعلن نفسه خليفة للمسلمين عام 1255. تعرضت البلاد عام 1270
إلى غزوة صليبية قادها لويس التاسع ضمن الحملة الصليبية الثامنة.
شهدت الدولة بعد وفاة المستنصر عام 1277 عدة صراعات خلافة تخللتها
عدة ثورات لقبائل جنوب البلاد، ولم تسترجع الدولة وحدتها إلا في
عهد أبو يحي أبو بكر. إسترجعت الدولة سالف مجدها في عهد أبو العباس
أحمد وأبو فارس عبد العزيز الذان شهدت البلاد في عهدتها ازدهار
التجارة والملاحة. دخلت الدولة في أواخر القرن الخامس عشر حالة من
الركود تخللتها حروب خلافة وأصبحت منذ 1510 عرضة لغارات الإسبان.
الحقبة الإسبانية
دخلت الدولة الحفصية سنة 1535 في صراع خلافة بين السلطان أبو عبد
الله محمد الحسن وأخيه الأصغر رشيد. طلب الأخير العون من
العثمانيين الذين تمكنوا من الاستيلاء على العاصمة بقيادة خير
الدين بارباروسا (دون إرجاع رشيد على العرش). إستنجد أبو عبد الله
محمد الحسن بشارل الخامس، ملك إسبانيا الذي جهز جيشا قوامه 33،000
رجل و400 سفينة بالتحافل مع الدول البابوية، جمهورية جنوة ونظام
فرسان مالطا. تمكن الإسبان من القيام بإنزال شمالي العاصمة في 16
يونيو، ثم بالاستيلاء على ميناء حلق الوادي، ثم تمكنوا من دخول
العاصمة في 21 يوليو. أعيد تنصيب السلطان حسن على العرش لكنه أجبر
على المصادقة على معاهدة تضع البلاد عمليا تحت الحماية الإسبانية.
استمر في السنوات التالية الصراع بين الإسبان وحلفاءهم
والعثمانيين. تمكن العثمانيون في النهاية سنة 1574، من طرد الإسبان
نهائيا بعد الانتصار عليهم في معركة تونس. أول السجلات التاريخية
الموجودة تشير إلى أن المناطق الداخلية التونسية كانت مأهولة قديما
بقبائل بربرية، أما الساحل التونسي فقد قطنه القرطاجيون الامازيغ
الذين تأثروا حضاريا بالمهاجرين الفينيقيين القادمين من شرق حوض
البحر المتوسط (سكان بلاد الشام الكنعانيين) بدءا من القرن العاشر
قبل الميلاد. في القرن السادس قبل الميلاد صعد نجم قرطاج كدولة ذات
قوة ومكانة على المتوسط، واستمرت قرطاج حتى سقوطها بيد الرومان في
القرن الثاني قبل الميلاد. في القرن الخامس بعد الميلاد أصبحت تونس
في قبضة الوندال ومن ثم تحت سيطرة البيزنطيين في القرن السادس
للميلاد. دخل العرب المسلمون تونس في القرن السابع للميلاد، مؤسسين
مدينة القيروان فيها جاعليها مركزا لهم في تونس. استمر حكم الولاة
المسلمين وسط اضطرابات متقطعة نتيجة الحركات التحررية للأمازيغ
سكان المنطقة الأصليين. أهم السلالات التي حكمت تونس وحققت عصورا
مزدهرة لتونس كانت الأغالبة في القرن التاسع الميلادي، والزيريون
بدءا من 972 م، وهم من الأمازيغ التابعين للفاطميين. في عام 1050
م، خرج الزيريون عن طوع الفاطميين في القاهرة، مما أغضب الفاطميين
ودفعهم لإرسال قبائل بني هلال في حملة تخريبية على تونس.وقامت هذه
القبائل البدوية القادمة من الجزيرة العربية بمحاربة أهالي تونس،
لا لنشر الإسلام لأن سكان البلد كانوا في الغالب مسلمين, ولكن في
إطار اتفاق بينهم وبين الخليفة الفاطمي آنذاك, يقضي بمعاقبة
التونسيين على ترك المذهب الشيعي، مقابل تمتع الهلاليين بالأراضي
التونسية الخصبة بعد فرارهم من الجفاف في الجزيرة العربية. في
القرن الثاني عشر للميلاد، سيطر نورمانديو صقلية لمدة قصيرة على
سواحل تونس. لكن في 1159 م سيطر الخلفاء الموحدون في المغرب على
تونس بالكامل، وتلاهم الحفصيون الأمازيغ (حوالي.1230–1574)، الذين
حققوا عصورا ذهبية أثناء حكمهم لتونس. في أواخر حكم الحفصيين،
استولت إسبانيا على العديد من المدن الساحلية التونسية، لكن
العثمانيين استعادوا هذه المدن. حكمت تونس بعد ذلك في ظل الخلافة
العثمانية من قبل حكام يطلق عليهم لقب باي، حيث تمتع هؤلاء البايات
بشبه استقلال في إدارة شؤون الإقليم التونسي. وقد بدأ حكم الحكام
الحسينيين من البايات في 1705، واستمر حتى 1957 م.
المناخ والجغرافيا
التضاريس
التضاريس تقسم :
* ساحل شمالي يتميز بأنه صخري مرتفع تجاوره أعماق بحرية متعرج فيه
خلجان واسعة كخليج تونس ورؤوس كرأس الطيب يلي الساحل سهول ساحلية
ضيقة لاقتراب الجبال من البحر أما الساحل الشرقي فهو ساحل رملي
منخفض قليل التعاريج فيه خلجان واسعة كخليج الحمامات وجزيرتي جربا
وقرقنة
* الجبال وهي سلسلة واحدة من جبال الاطلس البحري أعلاها سلسلة خمير
* الهضاب امتداد لهضبة الشطوط في الجزائر تنتهي بسهول رملية فيها
شط الجريد
يتألف سطح تونس من سهول ساحلية التي تمتد على السواحل البحرية
المطلة على البحر المتوسط وتتسع في الوسط، المناطق الجنوبية هي
امتداد للصحراء الجزائرية. تغطي الصحراء النصف الجنوبي من أراضي
تونس. يعد وادي مجردة أكبر أنهار البلاد.
المناطق
تنقسم البلاد إلى ثلاث مناطق كبرى :
* التل الأعلى الذي يغطي الشمال.
* الوسط التونسي، حيث الفيافي العليا والمنخفضة التي تنتهي عند
الساحل الشرقي.
* المنطقة الداخلية التي يحدها شط الجريد شمالا، وتتميز تلك الربوع
بمساحاتها الصحراوية الشاسعة وبواحاتها الغناء الملتفة حول عدد
قليل من منابع الماء.
السياسة
تونس دولة ذات نظام جمهوري ليبرالي. يرأس الجمهورية التونسية زين
العابدين بن علي منذ عام 1987 بعد أن أصبح الحبيب بورقيبة الذي
تولى الرئاسة منذ تاريخ إعلان الجمهورية سنة 1957غير قادر على
مواصلة الحكم بسبب حالته الصحية المتردية. استعان بورقيبة في حكمه
بوزراء أول هم على التوالي: الباهي الأدغم، الهادي نويرة، محمد
مزالي، رشيد صفر وزين العابدين بن علي. التجمع الدستوري الديمقراطي
وريث الحزب الحر الدستوري هو الحزب الحاكم في تونس منذ الاستقلال،
وكان الحزب الوحيد المصرح بين سنتي 1962 و1983. و يوجد الآن 9
أحزاب في البلاد 1 التجمع الدستوري الديموقراطي(الحزب الحاكم) 2
حركة التجديد 3 حزب الخضر للتقدم(حزب بيئي ايكولوجي) 4 الاتحاد
الديموقراطي الوحدوي 5 الحزب الديموقراطي التقدمي 6 حركة
الديموقراطيين الاشتراكيين 7 التكتل من أجل العمل والحريات 8 حزب
الوحدة الشعبية 9 الحزب الاجتماعي التحرري(أصغر حزب في تونس)
رئيس الجمهورية ينتخب لمدة خمس سنوات ويقوم بتسمية الوزير الأول
(رئيس الوزراء)، الذي يسهم في تنفيذ سياسات الدولة. الحكام
المحليون للولايات والممثلون المحليون يتم تعيينهم أيضا من قبل
الحكومة المركزية، في حين يتم انتخاب مجالس بلدية.
تونس دولة ذات نظام رئاسي، ويوجد في تونس هيئتان تشريعيتان: مجلس
النواب ومجلس المستشارين، مجلس النواب يتكون من 182 مقعدا. يأخذ
هذا المجلس أهمية متزايدة كساحة نقاش وجدال حول السياسات الوطنية
المتبعة لكن من النادر ألا تمر ميزانية أو تشريع مقدم من قبل
السلطة التنفيذية.
دخلت أحزاب المعارضة لأول مرة مجلس النواب التونسي عام 1994 وتحتل
9% من جملة مقاعده. كما جرت أول انتخابات رئاسية تعددية في أكتوبر
1999 وفاز بها بن علي بغالبية ساحقة بنسبة 98%. وفي انتخابات 2004
حيث فاز زين العابدين بن علي بنسبة 94% من الأصوات. حيث يحظى
الرئيس التونسي بشعبية في الداخل كونه عزز مستوى المعيشة والتعليم
والنمو الاقتصادي بنسبة 5 % خلال الفترة من 1994 حتى 2004 على سبيل
المثال، كما منح المرأة التونسية حقوقا اجتماعية وسياسية لم تنلها
في دول عربية أخرى
السياسة الخارجية
لتونس عدة بعثات ديبلوماسية مع أغلبية دول الأمم المتحدة إضافة إلى
(السلطة الوطنية الفلسطينية) لتونس علاقات مميزة مع الولايات
المتحدة و(روسيا) ودول الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي و(كوبا)
والأرجنتين والبرازيل والمكسيك الصين واليابان وإيران والكوريتين
وأيضا العلاقة الأخوية بين (صربيا) وتونس باعتبار أن تونس لم تعترف
باستقلال إقليم كوسوفو وقادته الانفصاليين هناك علاقة شراكة
اقتصادية بين تونس والاتحاد الأوروبي ساهم بشكل كبير في تطور
العلاقات الديبلوماسية بين تونس والدول ال27 في الاتحاد الأوروبي
وخاصة مع فرنسا وإيطاليا ومالطا العلاقات التونسية الإيرانية جيدة
خصوصا بعد زيارة وزير النقل والمواصلات التونسي عبد الرحيم الزواري
لطهران وزيارة نائب الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى تونس في أيار 2009
العلاقات التونسية الأمريكية متميزة سواء في فترة الرئيس بورقيبة
أو بن بن علي وأيضا مع كافة رؤساء واشنطن منذ 1957. لم يسبق لتونس
أن أقامت علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل واكتفت فقط بإرسال بعثة
اقتصادية بعد اتفاقية أوسلو 1993 ثم سحبتها سنة 2000 بعد استمرار
إسرائيل في احتلال الضفة الغربية وإلى يومنا هذا لا توجد أي علاقات
بين تونس وتل أبيب. يحسب لتونس أنها دعمت واحتضنت المقاومة الوطنية
الفلسطينية في 1982 وأنشأ بحمام الشاطئ مقر منظمة التحرير (فتح)
قبل أن يدمره الطيران الحربي الإسرائيلي في 1 أكتوبر 1985 كذلك
أرسلت تونس مساعدة إنسانية إلى الصين بعد زلزال سيشوان المدمر كما
أرسلت تونس العديد من المساعدات الإنسانية إلى لبنان وغزة. إضافة
أن الدولة التونسية تنتهج سياسة انفتاحية على كل البلدان ولا تصدر
أي مذكرات عداوة ضد احد فهي دولة تريد تعميق التعاون الدولي
واحترام القوانين الأممية ويتجلى ذلك في قيمة الجوائز الدولية
المسندة لها.
السكان
بلغ عدد سكان البلاد التونسية حسب آخر تقدير نشره المعهد الوطني
للإحصاء في غرة جويلية 2008 10 ملايين و500 ألفا و800 نسمة موزعين
على 24 ولاية فيما يقدر عدد التونسيين بالخارج ب975 ألف نسمة حسب
أرقام تعود إلى 2007.أغلب التوانسة من العرق السامي بمأن أغلب
السكان من أصول أمازيغية معربة ومن الأندلسيين والأتراك والصقليين
الذين توافدوا على البلاد في حقبات تارخية محتلفة مع وجود بعض
الزنوج يمثلون نسبة لا تتجاوز ال1%. شهد عدد سكان البلاد تطورا
كبيرا منذ الاستقلال بفضل تحسن مستوى المعيشة وإنخفاض نسبة وفيات
الرضع إلا نسبة النمو السكاني شهدت إنخفاضا متواصلا في السنوات
الأخيرة من 2,66 % عام 1975، ثم 2,58 عام 1984، ثم 1,7 عام 1994
لتبلغ 0.989% سنة 2008 وهي اخفض نسبة في العالم العربي قبل لبنان.
يمثل المسلمون الأغلبية الساحقة من السكان مع وجود أقليات مسيحية
ويهودية صغيرة خاصة عاشت داءما في سلام مع المسلمين القادمين
الجدد.
تعتبر تونس المتوسطية تجانسا إذ يمثل المسلمون 98% من السكان مما
ولد انتماءا وطنيا قويا لدى التونسيين في غياب النزعات العرقية
والطائفية رغم أنه بلد متعدد الاعراق. وتركيبة السكان حاليا هي
مزيج من عدة اعراق مختلفة العرب والأمازيغ والفينيقيين والأوروبيين
وبدرجة أقل من الأتراك والأفارقة.
يعتبر الأمازيغ هم أول من سكن البلاد لكن المحطة الأبرز في تاريخ
تونس القديم تتمثل في وفود الفينيقيين الذي قاموا بتأسيس قرطاج في
القرن التاسع قبل الميلادي. سيطر الرومان على شمال أفريقيا حتى
القرن الخامس الذي شهد سقوط إمبراطورية روما، بعدها قدم إلى تونس
مجموعات عرقية أوروبية أهمها الوندال.. وفي القرن الثامن غزو العرب
المسلمون البلاد عقبها مجيئ عدد كبير من العائلات والقبائل العربية
لتأخذ تركيبة البلاد منئذ شكلها الحالي. شهدت البلاد أيضا وفود
آلاف الأندلسيين الذين إلتجئوا إليها بعد طردهم من قبل المسيحيين
كما عرفت إبتدءا من القرن السادس عشر استيطان عدد كبير من العائلات
التركية.
تقريبا جميع التونسيين (98%) مسلمين) 85% منهم سنة من أتباع المذهب
المالكي و 15% على المذهب الحنفي وهناك أقلية عبادية وهناك
الصفريون مع وجود 2000 يهودي في جزيرة جربة التونسية حسب مصادر
تونسية و 1500 حسب مصادر يهودية، يهود تونس العاصمة قدموا من
إسبانيا في أواخر القرن الخامس عشر للميلاد بعد اضطهادهم من قبل
الإسبان. لكن يهود جربة قدموا من المشرق العربي بعد حرق معبدهم من
قبل نبوخذنصر قبل 2500 سنة رغم أنه لا توجد أرقام رسمية تحصي عدد
المسيحيين في تونس إلى أنه يوجد حوالي 50000 مسيحي من المقيمين وهم
من فرنسيي تونس وتوانسة من أصول إيطالية وفرنسية ومالطية 80% منهم
كاثوليك ومن كبار السن ويقيمون بتونس العاصمة وصفاقس وهناك عدد
ضئيل من الأرثودوكس (منهم ركاب سفينة روسية رحلتهم فرنسا إلى بنزرت
أثناء الحرب العالمية الثانية اظافة إلى بعض المهاجرين من اليونان)
وهناك أقلية بروتستانية تقيم بجربة.
يتكلم التونسيين اللهجة التونسية وهي لهجة مفرداتها عربية وتحوي
على العديد من الكلمات كالتركية والإيطالية وبدرجة كبيرة الفرنسية
نضرا لاعتبارات تارخية تعود للقرن 18 و 19 وتعتبر الالعربية واللغة
الرسمية والفرنسية اللغة الأجنبية الأكثر انتشارا في الإدارة
والاعمال. وكدا مفردات قديمة من الامازيغية كما أن الاطالية حضور
قوي في اللهجة التونسية من خلال مفردات يعود اصلها للمهاجرين
القادمين من صقلية خاصة وأهم دمج حصل في تاريخ اللهجة التونسية
عندما اضيفت كلمات أندلسية (الأسبانية حاليا) بعد طرد المورسكيين
من الأندلس بين القرنين 17 و 18.
ولازلت مناطق متعددة من تونس تتكلم الامازيغية كمطماطة وجزر جربة
كأجيم، قلالة، سدويكش وويسيغن وفي الشنني(تاطاوين) والدويرات
ومناطق أخرى بالبلاد التونسية.
و يعتبرالشعب التونسي شعب منفتح ومتاثر كثيرا بالحضارته الاصلية
وكدا بالحضارة الغربية ونلمس دلك في طريقة تفكيره ولباسه لكنه لا
يزال يحافظ على مميزات اصلية خاصة به.
|